احمد ياسوف

9

جماليات المفردة القرآنية

الدارسين لملاءمة هذه المفردات لإخراج الصورة الفنية ، ومدى تذوقهم للإشعاع النفسي المتوخّى في هذه المفردات ، وقد أضفت شواهد متممة لنظرة الدارسين . وفي الفقرة الثالثة بحثت في إسهام المفردة القرآنية في تشخيص المعاني والمجرّدات ، وقد تقدم الفكرة تعريف التشخيص لغة واصطلاحا ، ووجدت أن القدامى قدّموا جهدا وفيرا لاهتمامهم الكبير بانتقال المفردة من مجال إلى آخر ، وقد عرضوا تأملاتهم الفنية مؤكدين أهمية الكلمة المشخّصة وفق مصطلح الاستعارة أو المجاز ، وأدركوا أن إضفاء الصفات الآدمية على الجمادات والمعنويات وبثّ الحركة فيها يعطي تأثيرا كبيرا في المتلقي ، ودرست في الفقرة الرابعة تصوير المفردات للحركة ، وهي حركة سريعة قوية كالزلزلة ، وحركة بطيئة ، وكانت هذه المفردات تعبّر عن مضمون الموقف ، وقد وجدت أن الزمخشري خاصة تملى هذه الجمالية بذوق فريد ، وأردفت الفقرة بلمحة عن تجسيم الحركة بوساطة التشكيل الصوتي للمفردة ، وهذا ما دعي بالأونوماتوبيا التي تحدثت عنها بالتفصيل في الفصل الثالث . وتناول الفصل الثالث الجمال الموسيقى لمفردات القرآن ، ودرست في الفقرة الأولى منه مسألة تلاؤم المخارج بدءا من الرماني ، ثم عرضت نظرة ابن سنان وابن الأثير ، ثم ذكرت رأي بعض المحدثين في هذا الشأن ، وتوصلت إلى أن العبرة بطبيعة الصوت نفسه . ودرست في الفقرة الثانية جمالية المدود والحركات في المفردات ، وحاولت أن أبين العلاقة الوشيجة بين شكل المفردة والموقف الشعوري ، وفي الفقرة الثالثة درست طول المفردات وفق نظرة ابن سنان الذي قبّح طول المفردات ، وفنّد هذا بمسلّمات الموسيقا اللغوية وطبيعة مفردات القرآن ، وذكرت رأي ابن الأثير ، ثم توضيح الرافعي ، وانتهيت إلى أن جزئيات الكلمة في القرآن تنفي عيب الطول عنها ، وفي الفقرة الرابعة بحثت مفهوم الرقة والمغالطة التي وقع فيها بعض الدارسين لتفسير الرّقة ، وهنا استعين بطبيعة الأصوات اللغوية في فقه اللغة ، وقورنت الرقة بالجزالة ، ثم بينت أن الموضوع هو الذي يحدّد قوة الألفاظ وشدّتها أو رقتها ، وربطت الصفة النّغمية للحرف بالموقف الشعوري ، ودرست في الفقرة الخامسة مظاهر تجسيم الصوت للمعاني ، أو ما يدعى « الأونوماتوبيا » ، وقدمت لهذه الفقرة تنظيرا لغويا